الشريف المرتضى

159

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وأنشدوا أيضا في هذا المعنى لأعشى بني سليم : وما كان جنّيّ الفرزدق بارعا * وما كان فيهم مثل خافي المخبّل وما في الخوافي مثل عمرو وشيخه * ولا بعد عمرو [ شاعر ] « 1 » مثل مسحل وأراد بقوله : « الخوافي » الجنّ ، وواحدهم خاف ، سمّوا بذلك لخفائهم . وقد قيل أيضا : إنّ الجنّ قتلت حرب بن أميّة « 2 » ، ومرداس بن أبي عامر السّهميّ ، وأنّ السبب في ذلك إحراقهما شجرة بقرية « 3 » ، وأنّهما لمّا أحرقاها سمعا هاتفا يقول : ويل لحرب فارسا * قد لبسوا القوانسا لتقتلن بقتله * جحاجحا عنابسا وهذا الخبر معروف . وكذلك سعد بن عبادة « 4 » ، قيل إنّ الجنّ قتلته ،

--> ( 1 ) البيت ناقص ، وأكملناه من الحيوان 6 / 226 - 227 . والبيتان باختلاف في الأوّل . ( 2 ) هو حرب بن أميّة بن عبد شمس القرشيّ ، من سادات قومه ، وهو جدّ معاوية بن أبي سفيان . كان معاصرا لعبد المطّلب بن هاشم ، مات بالشام وتزعم العرب أنّ الجنّ قتلته بثأر حيّة . ( 3 ) في الأصل : شجرا بقربه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) سعد بن عبادة بن دليم الخزرجيّ ، كان سيّد الخزرج وأحد الأمراء الأشراف في الجاهليّة ، شهد العقبة مع سبعين من الأنصار وأسلم ، وكان أحد النقباء الاثني عشر ، وشهد المواقف مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ولمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طمع في الخلافة خلافا لوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام ، ولم يبايع أبا بكر ، وعاداه وعادى عمر ، وهاجر من المدينة إلى الشام ، فبعث إليه عمر بن الخطّاب من يقتله . قال ابن عبد ربّه الأندلسيّ في العقد الفريد 5 / 14 : أبو المنذر هشام بن محمّد الكلبيّ ، قال : بعث عمر رجلا إلى الشام ، فقال : ادعه إلى البيعة ، واحمل له بكلّ ما قدرت عليه ، فإن أبى فاستعن اللّه عليه . فقدم الرجل الشام ، فلقيه بحوران في حائط ، فدعاه إلى البيعة ، فقال :